الشريف المرتضى

110

الذخيرة في علم الكلام

التعريض والتكليف ، بل يكفي في كونه معرّضا له ارادته للفعل الذي يستحق به الثواب ، ولذلك يوصف أحدنا بأنه عرّض ولده للفضل والمدح المستحق على العلوم والآداب ، إذا مكّنه من ذلك وأزاح علله وأراد منه الوصلة إليه ، وان لم يرد في حال التعريض مدحه على تلك الفضائل ، بل يكفي في تعريضه له أن يكون مريدا للأفعال التي توصل إليه . وانما قلنا في التكليف إنه تعريض للثواب ، إنه لو لم يكن كذلك لما كان حسنا ، لأنه إن خلا من غرض كان عبثا ، وان كان لغرض فيه المضرة كان قبيحا ، فلا بدّ من أن يكون تعريضا للنفع . ولا يجوز أن يريد به نفعا لا يستحق به ولا يوصل به إليه ، فيجب أن يكون الغرض وصوله إلى الثواب المستحق بهذه الأفعال . وانما قلنا منزلة الثواب لا تنال إلا بالأفعال التي تناولها التكليف ، لأن الابتداء بالثواب والاستحقاق قبيح لمقارنة التعظيم له ، وقبح التعظيم المبتدأ معلوم ، وليس يستحق الثواب إلا بهذه الأفعال التي تعلق به التكليف ، فثبت ما قصدناه . ويبنى على الجملة التي بيناها ما يمضى في الكتب كثيرا ، من أن التكليف متى صحّ وحسن وجب ، فلا واسطة له بين حالتي الوجوب والقبح ، لأن المكلّف إذا تكاملت شروطه في جميع وجوه التمكين وجعل الفعل الواجب شاقا عليه وكان مترددا للدواعي وانتفى عنه الالجاء ، وجب تكليفه ، ويقبح التكليف مع انتفاء بعض هذه الشروط أو جميعها . وانما قلنا وجوب التكليف مع تكامل الشروط ، لأنه متى انتفى وجب كونه تعالى إما عابثا أو مغريا بالقبيح . وبيان ذلك : انه تعالى إذا كان قادرا على أن يغنيه بالحسن عن القبيح فلم يفعل وأحوجه إليه بالشهوات المخلوقة فيه والتخلية بينه وبينه ، فاما أن لا يكون له غرض فالعبث حاصل ، ولا غرض